الخميس، 29 مايو 2014

هل خليفة حفتر رجل المخابرات الامريكية في ليبيا ؟

بعد تورط الولايات المتحدة وحلفائها بشكل أعمق في المواجهة مع القذافي في ليبيا،يجدر بنا التراجع خطوة إلى الوراء للنظر في ما يجري في الواقع والسبب في ذلك.

لقد قيل لنا القليل جدا عن المتمردين الذين يسعون لشغل  مكان الديكتاتور. ولكن واحدا منهم على وجه الخصوص يستحق اهتمامنا. العقيد خليفة حفتر ، أحدث شخص تولي رئاسة قوات الثوار .

ولم يبذل الا القليل من الجهد لدراسة تاريخ حفتر وكان الاستثناء الملحوظ هو العمل الدؤوب دائما لصحف ماكلاتشي، التي استفسرت بإيجاز عن خلفيته في أواخر مارس. لا يبدو أن التقرير قد سبب الكثير من المزيد من التنقيب علي يد المؤسسات الإخبارية الأخرى.

قضى القائد الجديد لجيش المعارضة في ليبيا العقدين الماضيين في ضواحي ولاية فرجينيا ولكنه أضطر للعودة إلى ساحة المعركة في وطنه رغم بلوغه سن الستين، وفق ما علمنا من أشخاص يعرفونه.

كان خليفة حفتر ضابطا عسكريا كبيرا للزعيم الليبي معمر القذافي، ولكن بعد المغامرة العسكرية الكارثية في تشاد في أواخر الثمانينات تحول حفتر إلى المعارضة المناهضة للقذافي. في أوائل  التسعينيات انتقل إلى ضواحي ولاية فرجينيا، حيث أسس حياة ولكنه حافظ على علاقاته مع الجماعات المناهضة للقذافي.

أواخر الأسبوع الماضي، تم تعيين حفتر لقيادة جيش الثوارالذي كان في حالة من الفوضى لمدة أسابيع. وهو القائد الثالث في أقل من شهر، وأعرب المتمردون الذين تمت مقابلتهم في ليبيا علنا عن عدم ثقتهم في القائد الأخير، عبد الفتاح يونس، الذي كان في جانب القذافي قبل شهر واحد فقط.

وقال المتحدث باسم جيش المتمردين في مؤتمر صحفي الخميس  أن يونس سيبقي رئيس أركان حفتر، وأضاف أن الجيش سيحتاج "أسابيع" من التدريب.

وفقا لعبد السلام بدر من ريتشموند بولاية فرجينيا، الذي قال انه يعرف حفتر طوال حياته منذ أن كانا في ليبيا فإن حفتر  كانت تحركه  قوة مشاعره المعادية للقذافي.

وقال بدر في مقابلة معه يوم السبت : " الناس كل الناس يكرهون هذا الرجل وسيفعلون ما بوسعهم وخليفة يحمل كراهية شخصية للقذافي وهذا هو هدف حياته " .
وقد غادر حفتر الي ليبيا منذ اسبوعين وفقا لما قاله لنا بدر وصديق اخر يعيش في الولايات المتحدة وهو الناشط الليبي سالم الحسة الذي يعيش في ولاية جورجيا .
وقال الحسي الذي ذكر أن حفتر كان رئيسه في الجناح العسكري للمعارضة أنه تحدث مع حفتر عن احتمالية استخدام القذافي للقوة ضد المتظاهرين .
وقال الحسي يوم السبت : " لقد اتخذ قرارا بالذهاب الي ليبيا وقرر الذهاب والنظر في احتمال المشاركة في الجهود المبذولة لاسقاط القذافي بما لديه من خبرة عسكرية وعلاقات قوية مع ضباط ورتب كبيرة في الجيش الليبي " .

وأضاف أن حفتر له شعبية كبيرة بين أعضاء الجيش الليبي وهو " الشخص الأكثر خبرة في الجيش الليبي " وقال الحسي أن تصرفه ذلك كان بدافع من " المسئولية الوطنية " .

وقال الحسي : " لا أحد يستطيع تولي تلك المسئولية إلا هو فأنا اعلم جيدا أن الجيش الليبي خصوصا في المنطقة الشرقية  في حاجة ماسة الي وجوده .

وقال الصحفي الليبي المغترب عمر الكدي المقيم في هولندا في لقاء معه أن قوات المعارضة اصبحت اكثر تنظيما عما كانت في بداية الثورة وقال أن حفتر " محترف جدا ومميز ويحظي بقدر كبير من الاحترام " .

عاش حفتر منذ قدومه الي الولايات المتحدة في اوائل التسعينات في ضاحية فيرجينيا خارج العاصمة واشنطون . وقال بدر أنه لا يعرف بالضبط ما فعله حفتر لينفق علي نفسه وأن حفتر في البداية كان يركز علي مساعدة أسرته الكبيرة.

اذن فالعقيد السابق في الجيش الليبي انشق عن القذافي ودخل الولايات المتحدة واستقر في فيرجينيا خارج واشنطون ثم  وبطريقة ما ينفق علي اسرته بطريقة أثارت استغراب رفيقه الذي كان يعرف حفتر طيلة حياته .

احتمالية جلب حفتر الي الولايات المتحدة ليصبح رصيدا للولايات المتحدة هو احتمال كبير . فكما تم زرع شخصيات مثل احمد الجلبي في العراق بعد صدام قد يلعب حفتر نفس الدور في ليبيا حيث تتجهز المخابرات الامريكية للبحث عن فرصة لها في ليبيا .

علينا أن نسأل الي أي مدي الثورة الليبية هي حرب بالوكالة بعد تورط الولايات المتحدة الي حد أبعد مما تستطيع الاعتراف به . القذافي كان بكل تأكيد علي قائمة "الاسقاط" منذ فترة طويلة . وبعد فترة من التقارب عاد من جديد ليصبح مصدرا للازعاج في السنوات الاخيرة .

وذكرت صحيفة النيويورك تايمز ما يلي :

في 2009 طالب مساعدي العقيد الليبي معمر القذافي 15 شركة من شركات الطاقة العاملة في حقول البترول في ليبيا بدفع مبلغ مليار ونصف دولار تعويضات عن دورها في اسقاط طائرة البان ام الرحلة 103 واعتداءات ارهابية اخري .

وحذر المسئولين الليبيين الشركات ان لم توافق ستتعرض رخص البترول الخاصة بهم  " لعواقب وخيمة " وفقا لما جاء في موجز اجتماع وزارة الخارجية .

وقال مسئولين أن هذه القصة ومثيلاتها تعكس ثقافة ليبية تعج بالفساد والرشوة وأساليب لوي الذراع والمحسوبية السياسية منذ اعادت الولايات المتحدة فتح التجارة مع حكومة القذافي في 2004 . وعندما دخلت شركات البترول الدولية وشركات الاتصالات والمقاولات السوق الليبي اكتشفوا ان العقيد الليبي والموالين له غالبا ما يسعون الي الحصول علي ملايين الدولارات "بتوقيع العلاوات " و " عقود الخدمات الاستشارية " أو يصرون أن يحصل أبناء القذافي علي جزء من الصفقة من خلال الشراكة الاجبارية .

ولسوء الحظ لن يؤدي تجميع مقاطع من مقال جريدة ماكلاتشي وما اقتبسناه عاليه من مقال مطول في صحيفة النيويورك تايمز الي الوصول الي تحليل أعمق لما يجري .

وعادة ما نجد بحوثا مفصلة عن تاريخ والمصالح المعقدة في تلك المسرحية في مدونات لا يعرفها الا القليلين . فعلي سبيل المثال كتب الصحفي والمؤلف الايرلندي ايد مولوني عن قرار الرئيس اوباما بالسماح بنشر عملاء لوكالة المخابرات الامريكية علي الارض في ليبيا . وكتب التالي :

" الثوار غير قادرين علي خلع القذافي بانفسهم . ففرض منطقة حظر طيران واطلاق صواريخ الكروز  ومهام القصف التي يقوم بها الحلفاء قد تكون كافية لمنع القذافي من تحقيق النصر علي خصومه من الثوار لكنها لا تضمن نجاح الثوار " .

وانجر اوباما وحلفائه الفرنسيين والبريطانيين شيئا فشيئا وبثبات الي التورط المباشر في مشروع اخر لضمان تغيير النظام في دولة مسلمة اخري . وستكون المرحلة التالية هي منح الثوار الاسلحة المتطورة علي أمل أن يقلب ذلك تراجعهم . وسيحتاج الثوار بالطبع الي التدريب وسيتم التدريب في ليبيا وسيحمي جنود الناتو المتدربين في ليبيا . وشيئا فشئا وبثبات سيلغي الحظر علي "انزال الجنود علي الارض" . واذا لم تفلح الاسلحة الحديثة في نجاح الثوار كما هو متوقع سيكون الخير الوحيد المتبقي هو ارسال الناتو قوات لقتال القذافي . ففشل الثوار في اسقاط القذافي سيمثل هزيمة مزلة لاوباما وحلفائه وفي النهاية لن يكون للناتو بديل الا القتال علي الارض الليبية .

" ... وربما كانت دوافع اوباما عندما أمر بقصف قوات القذافي نتيجة لمخاوف انسانية الا أن تعيين خليفة حفتر لقيادة الثورة المسلحة في الجمهورية الغنية بالنفط في شمال افريقيايذكرنا بتاريخ طويل ومتشابك من الجهود الامريكية السرية لخلع الحاكم الليبي .

ترقية حفتر تشير ايضا أن تدخل اوباما في ليبيا لا يعني الان مجرد انقاذ حياة المدنيين بل يهدف لخلع القذافي من السلطة وهي المهمة التي بدأها منذ ربع قرن رئيس كان يعتبر أيقونة المحافظين الامريكيين والعمود المقابل سياسيا لمقر البيت الابيض الحالي . " .

وتبدأ قصة تورط خليفة حفتر مع المخابرات المركزية الامريكية بانتخاب الرئيس رونالد ريجان للبيت الابيض في سنة 1980 في خضم تدهور العلاقات تدريجيا مع القذافي في ليبيا وولع ريجان المتنامي وحلفائه لخلع القذافي .

وهنا تتعقد القصة حيث تتضمن الكثير من الاسماء والتواريخ والبلاد . واذا لم يكن لديك الوقت والرغبة في المتابعة فنحن نتفهم ذلك المهم كما يقول المثل أن نقدر أن الماضي هو مقدمة للحاضر. فمن دون فهم ما ما حدث من قبل، لن نفهم حقيقية ما يحدث الآن، ولماذا.يحدث . وعلي كل حال ها هي القصة التي تعج بالتلفيق والتلاعب، وتستحق مزيدا من التحقيق (ويعني دور بوب وودوارد كصحفي متخصص في هذه المسائل، على سبيل المثال، أن الرواية في حد ذاتها قد تكون لها أهمية استراتيجية -  ألقي نظرة علي هذا المقال وهذا المقال لمعرفة المزيد عن عمل وودوارد.)

قبل عام من انتخاب ريجان قام غوغاء ليبيين باحراق السفارة الامريكية في طرابلس تقليدا للثوار الايرانيين وتم تعليق العلاقات الدبلوماسية بين البلدين . وبعدها بعامين تم اغلاق السفارة الليبية في الوقت الذي اشتبكت فيه الطائرات العسكرية الليبية والامريكية فوق خليج السدرة التي ادعي القذافي أنه جزء من المياه الاقليمية الليبية . 

ثم نشرت الصحف الامريكية فيما بعد سنة 1981 أن ليبيا ارسلت فرق اغتيال الي الولايات المتحدة لاغتيال الرئيس الامريكي ريجان وأطلقت النار علي السفير الامريكي في فرنسا وتم سحب السفير الامريكي في ايطاليا بعد الكشف عن مؤامرة لاختطافه . وبعد اكتشاف متفجرات في معدات موسيقية في حفل راقص في السفارة الامريكية في الخرطوم عاصمة السودان أمر ريجان بفرض حظر للسفر لليبيا وطلب عودة كل الرعايا الامريكيين من ليبيا . 

ووقعت في سنة 1983 المزيد من المناوشات الجوية علي الساحل الليبي وبعدها بعامين قتل 5 مواطنين امريكيين بسبب زرع قنابل في مطارات روما وفيينا وألقي باللوم علي ليبيا . وحدثت أسوأ الاشتباكات سنة 1986 والتي بدأت بمزيد من المناوشات الجوية فوق خليج السدرة وتدمير الصواريخ الامريكية لمواقع صواريخ السام . وفي شهر ابريل انفجرت قنبلة في ملهي لابيل في برلين الذي يتردد عليه الجنود الامريكيين بعد انتهاء خدمتهم . وقتل ثلاثة اشخاص منهم جنديين امريكيين واصيب 60 جندي امريكي من 200 مصاب اخرين . واتهم الرئيس ريجان ليبيا . وفي 15 ابريل طارت 100 طائرة حربية امريكية أكثرهم من القواعد العسكرية في بريطانيا وقصفت قواعد ومجمعات عسكرية ليبية . وقال الليبيين أن 70 شخصا قتل في الهجوم الذي استهدفايضا المجمع السكني للقذافي في طرابلس وأدي الي مقتل ابنته الرضيعة بالتبني . وذكرت بعض الروايات ان 9 طائرات كانت موجهة لقصف المجمع السكني للقذافي بغرض قتله . 

في منتصف الثمانينات اعتقدت ادارة الرئيس ريجان والمخابرات الامريكية أن نظام القذافي يدعم الجماعات الارهابية ويساعد الدول المتطرفه مثله في كل انحاء المعمورة . وفي الثالث من نوفمبر 1985 صنف بوب وودورد في مقاله في الواشنطون بوست الدول التي قال البيت الابيض أنه يمارس نشاطاته فيها . وشملت السودان وتونس وايران وسوريا واثيوبيا وتشاد والفلبين ونيكاراجوا وجمهورية الدومينيكان ولبنان وكولومبيا والعراق . وكان القذافي ايضا يدعم الجيش الايرلندي في شمال ايرلندا ورفع الي حد كبير امدادات الاسلحة والاموال السائلة لتلك الجماعة بعد اطلاق النار علي شرطية بريطانية وطرد دبلوماسيين عقب مواجهة وحصار طويل في السفارة الليبية في لندن سنة 1984 . 

في شهر مايو سنة 1984 بعد أقل من شهر من حصار السفارة في لندن قام مسلحين باطلاق صاروخ واعتداءات بالبنادق علي ثكنات للجيش الليبي في طرابلس حيث يقع المجمع السكني لعائلة القذافي . وتم صد الهجوم الاول وقتل معظم المسلحين عندما قصفت الدبابات الليبية المبني المطل علي الثكنات حيث لجأ المسلحين . وكان ذلك هو التحدي الأخطر لسلطة القذافي وما زاد من خطورتها هو وقوعها علي أعتاب بيته .  

وادعت جماعة تطلق علي نفسها الجبهة الوطنية لانقاز ليبيا مسئوليتها عن الهجوم وتتكون تلك الجبهة من معارضي القذافي في المنفي وبعضهم مؤيدين للملك ادريس الذي تم خلعه في ثورة 1969 . وتعزز تسريبات الصحف الامريكية عن توقيع الرئيس ريجان مؤخرا أمرا يسمح لوكالات المخابرات الامريكية بالقيام بهجوم علي الارهاب الدولي بتصعيد الهجمات الانتقامية والوقائية قبل ايام قليلة من الهجوم علي طرابلس  مزاعم تلقي الجبهة الوطنية لانقاز ليبيا دعما من المخابرات الامريكية . لكن الامريكيين في تلك المرحلة لم يتورطوا بشكل مباشر في دعم أنشطة الجماعة الموجودة في الخارج . 

كانت الجبهة تحصل علي معظم المساعدات من السعودية التي كانت الاسرة الحاكمة تمقت القذافي بعد أن اتهمهم بتدنيس الاماكن الاسلامية المقدسة ومن مصر وتونس ايضا حيث كان القذافي يتدخل في شئونهم الداخلية . وكانت السودان تدعم ايضا الجبهة فقد حاول القذافي ان يشعل ثورة ضد القيادة السودانية الموالية للغرب وردا علي ذلك قامت السودان بتزويد الجبهة بقواعد عسكرية تم التخطيط منها لهجوم سنة 1984 . 

وأخبر السودانيين وفقا لاحدي الروايات وكالة المخابرات المركزية عن المؤامرة .  وأعرب وليام كاسي مدير وكالة المخابرات المركزية عن سروره بالهجوم رغم فشله وجدد محاولاته لاقناع ريجان بالقيام بعملية سرسة محددة ضد الزعيم الليبي . وقيل أن كاسي صرح قائلا : " هذا يدل لأول مرة أن الليبيين لديهم الرغبة في الموت في سبيل التخلص من هذا الوغد " (صفحة 85 ) . ومن هنا وضعت الجبهة الوطنية لانقاز ليبيا علي قائمة رواتب المخابرات الامريكية .

ولم يقبل الرئيس ريجان بالعملية الا بعد المحاولة الفاشلة لقتل القذافي في مجمعه السكني في طرابلس . وكشف بوب وودورد عن تلك الخطوة التي اتخذها ريجان في صحيفة الواشنطون بوست اولا ( الثالث من نوفمبر 1985) ثم في روايته عن حروب ريجان السرية في كتابه الحجاب  الذي نشر في 1987 . ويشير الامر الرئاسي السري الذي نقله وودورد أن الجماعات التي تعيش في المنفي مثل الجبهة الوطنية لانقاز ليبيا ستكون سلاحا هاما يستخدمه في هذه الحملة ضد الزعيم الليبي . " ... لو تم دعم جماعات الخارج بدرجة كبيرة يمكننا أن نبدأ قريبا حملة متقطعةمن التخريب والعنف تؤدي الي مزيد من التحديات لسلطة القذافي " . 

ووضع الامر الذي اصدره ريجان قائمة من 10 خيارات للقيام بعمل ضد القذافي تتراوح بين تغيير النظام والعقوبات الاقتصادية بالرغم من أن العملية لن تعد ناجحة الا بسقوط القذافي . وجاء في احدي الوثائق : " لا يوجد مسار يحدث تغييرا ملموسا ودائما في السياسة الليبية عدا التشجيع علي اسقاط القذافي  " . 

كانت  تشاد المستعمرة الفرنسية السابقة علي الحدود الجنوبية لليبيا ساحة للمعركة في الحرب بين ريجان والقذافي وبعد محاولة قتل الديكتاتور الليبي في 1984 اكتسبت تشاد أهمية أكبر . نالت تشاد استقلالها من فرنسا في 1960 لكن تاريخها بعد الاستقلال كان يتراوح بين الانقلابات العسكرية والحروب الاهلية غالبا ما تدعمها قوي اجنبية تستخدم تشاد كساحة للتنافس فيما بينها . 

 كانت مصالح ليبيا ونشاطاتها في تشاد ترجع الي ما قبل ثورة القذافي في 1969 وتركزت علي قطعة من الارض في شمال تشاد تسمي قطاع أوزو الغنية باليورانيوم والمعادن النفيسة الاخري . وشكل القذافي تحالفا مع حكومة غوكوني ويدي الذي سمح لليبيين باحتلال القطاع لكن حسين حبري المدعوم من المخابرات الامريكية والقوات الفرنسية أسقط ويدي . 

كان نظام حبري نظاما وحشيا . فخلال الثماني سنوات التي قاد فيها تشاد مات حوالي 40 ألف تشادي شنقا او في السجون . وذكرت منظمة مراقبة حقوق الانسان التالي : "في عهد الرئيس ريغان، أعطت الولايات المتحدة دعما مخابراتيا سريا شبه عسكري للمساعدة في تنصيب نظام حبري ،  'لتلطيخ أنف معمر القذافي بالدماء "وفقا لوزير الخارجية الكسندر هيج،كتب بوب وودوارد في كتابه الحجاب أن الانقلاب في تشاد كان أول عملية سرية لوليام كيسي كرئيس لوكالة الاستخبارات المركزية.

وخلال السنوات التي تلت انقلاب حبري كثيرا ما كانت تحدث اشتباكات بين جيش القذافي وقوات الحكومة التشادية ووكالة المخابرات المركزية الامريكية والمخابرات الفرنسية . وفي مارس 1987 تم أسر وحبس قوة من حوالي 600 الي 700 جندي ليبي تحت قيادة العقيد خليفة حفتر . وتبرأ القذافي من حفتر ربما غضب من أسره ثم انشق العقيد الليبي السابق لينضم الي جماعة المعارضة الرئيسية الجبهة الوطنية لانقاز ليبيا .

وذكر تقرير خاص بأبحاث الكونجرس في 1996 اسم حفتر علي أنه رئيس الجناح العسكري للجبهة الوطنية لانقاز ليبيا المسمي الجيش الوطني الليبي . وبعد أن انضم الي هذه الجماعة الموجودة في الخارج أضاف التقرير أن حفتر بدأ " اعداد جيس للسير الي ليبيا " . وقال التقرير أن الجبهة الوطنية لانقاز ليبيا تعمل في الخارج " وكثير من اعضائها مقيمين في الولايات المتحدة الامريكية " .

في سنة 1990 ساعدت القوات الفرنسية علي اسقاط حكومة حبري واستبداله بإدريس ديبري . وحسب احدي الروايات فقد شعر الفرنسيين بالضجر من سياسة الابادة الجماعية التي اتبعها حبري بينما لم يكن للرئيس الجديد جورج بوش نفس الاهتمام الذي كان للرئيس ريجان باستخدام تشاد كوكيل لتدمير القذافي حتي لو شكل الزعيم الليبي تحالفا مع ديبري .

وألقي تقريرا صحفيا نشر في جريدة النيويورك تايمز بتاريخ 1991 الضوء علي رعاية وكالة المخابرات المركزية لرجال حفتر . وجاء في التقرير : "قال مسئولين أنهم كانوا مدربين علي يد مسئولين في المخابرات الامريكية علي التخريب ومهارات حروب العصابات الاخري علي قاعدة عسكرية بجوار العاصمة التشادية نجامينا . وتتفق خطة استخدام المعارضين في المنفي مع رغبة ادارة ريجان في خلع نظام القذافي " .

وعقب سقوط حبري طالب القذافي بتسليمه جنود حبري وبدلا من ذلك سمحت حكومة ديبري للامريكيين بنقلهم جوا الي زئير . وهناك سمح للمسئولين الليبيين بالوصول الي الرجال ووافق نصفهم علي العودة الي ليبيا ورفض الباقين قائلين انهم يخشون علي حياتهم اذا عادوا الي وطنهم . وعندما عرضت الولايات المتحدة الدعم المالي لزئيرلاعطاء اللجوء للمتمردين الليبيين لم يتحقق تم طردهم وارسالهم الي كينيا .

وفي النهاية لم يرحب الكينيين ببقاء الليبيين فترة أطول فوافقت الولايات المتحدة علي نقلهم الي الولايات المتحدة حيث تم قبولهم في برنامج اللجوء الامريكي . وقال متحدث رسمي باسم وزارة الخارجية أنه " سيسمح للرجال بمساعدات اعادة التوطين العادية وتشمل اللغة الانجليزية والتدريب المهني والمساعدات الطبية والمالية اذا لزم الامر " . ووفقا لما جاء في أحد التقارير تم توزيعهم علي كل الخمسين ولاية .

لم تكن تلك هي نهاية الجيش الوطني الليبي . في مارس 1996 عاد حفتر الي ليبيا وشارك في انتفاضة ضد القذافي . المعلومات عما حدث ضئيلة لكن الواشنطون بوست نشرت تقريرا من مصر في 26 مارس أن مسافرين من ليبيا تحدثوا عن " اضطرابات في الجبل الاخضر في شرق ليبيا وقالوا أن المتمردين المسلحين انضموا الي السجناء الهاربين في انتفاضة ضد الحكومة ... وأن زعيمها هو العقيد خليفة حفتر وعن جماعة علي غرار الكونترا مقرها الولايات المتحدة وتسمي الجيش الوطني الليبي " كما ذكر المسافرين .

وواصل التقرير : " وقال المسافرين الذي يصعب التحقق من مصداقيتهم من مصادر مستقلة أنهم سمعوا أن حصيلة القتلي بلغت 23 قتيلا خلال 5 ايام من القتال بين قوات الامن والمتمردين ومنهم رجال فروا من سجن بنغازي يوم الثلاثاء ثم هربوا الي الجبال في المنطقة الشرقية " .

ما هو الدور الذي لعبته وكالة المخابرات المركزية الامريكية في هذه الانتفاضة الفاشلة وهل وافق الرئيس كلينتون حينها علي العملية ؟ لا أحد يعلم . وسواء كانت مصادفة أم لا قامت قوات القذافي فيما بعد بقتل 1200 سجين سياسي في سجن ابو سيمال في بنغازي . وكان القبض علي المحامي الذي يمثل الكثير من عائلات السجناء هي التي اشعلت شرارة الثورة في 17 فبراير ضد القذافي وعودة العقيد خليفة حفتر .








http://www.businessinsider.com/the-cias-man-in-libya-2011-4

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق